وتولت جماعة من أهل بيت النبي شأن تجهيزه، وتذكر الروايات اختلافا في تحديد من باشر الغسل وعدد من حضر، كما تختلف في ترتيب الصلاة عليه وطريقتها وعدد الجماعات التي دخلت للصلاة، ولذلك يثبت أصل الغسل والتكفين والصلاة والدفن، ويحاط بالتفاصيل التي لا تتفق عليها المصادر بعبارة الاحتياط، وقد استقر الدفن في الموضع الذي توفي فيه، واستندت الروايات المشهورة إلى القول بأن الأنبياء يدفنون حيث يموتون، فصار الموضع جزءا من بيت عائشة رضي الله عنها، ولم يكن اختيار المكان قرارا عمرانيا أو سياسيا منفصلا عن حرمة النبي، بل جاء في سياق صيانة جسده الشر يف وتحديد موضع دفنه بعد اختلاف الأخبار في بعض إجراءات التجهيز.
وبينما كان أهل البيت ومن معهم في شأن الدفن، اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، ولا يصح وصف اجتماعهم بأنه كان اجتماعا عابرا بلا هدف، كما لا يصح اختزاله في أنه كان انقلابا مكتمل العناصر قبل وصول المهاجرين، فقد كان الأنصار يرون أن المدينة التي آوت النبي ونصرته لا يجوز أن تترك أمرها دون قيادة، وأن لهم في إقامة الجماعة والدفاع عنها فضلا لا يمكن تجاهله، وتكشف المقارنة الحديثة بين روايات البلاذري واليعقوبي والطبري وابن أعثم أن أصل الاجتماع وتسلسل التفاوض حاضر في الروايات.
بينما تختلف طريقة اختيار الأخبار وصياغة الخطب تبعا لمواقف المؤلفين ومصادرهم، وكان سعد بن عبادة رضي الله عنه من أبرز من ارتبط اسمه بالمجلس، وتذكر الروايات خطبا وحججا نسبت إلى المتكلمين، لكن طولها وصياغتها تختلف من مصدر إلى آخر، ولذلك يفصل أصل الاجتماع عن النصوص المطولة التي تحتاج إلى مقارنة. 7 ✦ ✦