وكان تسليم المدينة قد وقع في 2يناير 1492م، فخرج أبو عبد الله إلى موضع التسليم، ودخل الملكان الكاثوليكيان غرناطة، ورفعت الرايات على الحمراء، وسلمت مفاتيح المدينة بحسب الروايات والوثائق. واختلفت التفاصيل المتأخرة في ترتيب المشاهد والعبارات، ولذلك يثبت دخول الجيش وتسليم السلطة، ويتجنب جعل القصص الأدبية غير الموثقة جزءا من الوقائع القطعية.
وكان خروج أبي عبد الله بعد ذلك بداية انتقال شخصي وسياسي، فانتقل إلى البشرات في مرحلة، ثم غادر الأندلس إلى المغرب، واختلفت الأخبار في تفاصيل أملاكه ومقامه ومواعيد رحلته. أما محمد الزغل فكان قد خرج من مسار الصراع إلى المغرب أو إلى مناطق أخرى بحسب اختلاف الروايات، كما تفرق أفراد الأسرة والجنود والوجهاء بين البقاء والهجرة والأسر وخدمة السلطة الجديدة.
وكان أهل غرناطة قد وجدوا أنفسهم أمام حكم جديد وشروط مكتوبة، فاستمر في البداية شيء من الإدارة المحلية والقضاء والعادات، كما بقيت المساجد والأوقاف والحياة التجار ية تعمل في حدود العهد. غير أن التوازن تغير تدر يجيا، فاشتد تدخل السلطة الجديدة، وتقلصت الضمانات، وظهر الضغط على المسلمين، ثم تطورت السياسة في عقود لاحقة إلى قيود وتحو يلات دينية وتهجير، ولا يجوز جمع هذه المراحل في يوم السقوط نفسه.
وكان سقوط غرناطة نهاية الحكم الإسلامي السياسي في شبه الجزيرة الإيبير ية، لكنه لم يكن نهاية المسلمين في اليوم ذاته، لأن السكان بقوا في مدنهم وقراهم، واستمرت اللغة والعادات