المحيطة. ولم يكن الحصار خاليا من القتال والمفاوضات، لأن المدافعين حاولوا الخروج والإغارة، ولأن الوسطاء نقلوا الشروط بين المدينة ومعسكر سانتا فيه.
وكانت المفاوضات سر ية وعلنية، وشارك فيها رجال من البلاط والوجهاء وأصحاب الخبرة، كما ارتبطت بمصير الأسرة والناس والملكيات والجند. ولم تكن معاهدة التسليم مجرد إعلان هزيمة، بل وثيقة تحدد وضع المسلمين بعد انتقال الحكم، ولذلك يفرق المؤرخ بين ما نصت عليه الشروط وبين ما وقع في تطبيقها خلال السنوات اللاحقة.
وكانت معاهدة التسليم قد أأبرمت في 25نوفمبر 1491م، وتناولت حماية الدين والعبادة والمساجد والأوقاف، وضمان الملكية والأمن والقضاء والعادات، وتنظيم وضع الأسرى والهجرة، وإتاحة الخروج لمن أراد، كما تضمنت التزامات تتعلق بتسليم المدينة والسلاح وبعض القلاع. وتختلف الروايات في صياغة البنود وتفاصيلها، غير أن جوهرها كان انتقال السلطة مع إبقاء ضمانات للمسلمين.
وكانت الشروط تمنح المسلمين حق البقاء على دينهم وإدارة بعض شؤونهم وفق العهود، كما وعدت بحماية الأموال والبيوت والمساجد والعلماء، غير أن وجود النص لا يساوي دائما حسن التطبيق، ولذلك يدرس تاريخ السنوات الأولى بعد السقوط في فصل مستقل عن لحظة التسليم. ولا يصح أن تنسب إلى يوم 2يناير 1492م كل سياسات الضغط والتنصير والتهجير التي ظهرت بعد ذلك بسنوات.