معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 897 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 897

والملكية والعبادة مدة بحسب المكان والعهد، كما حمل المهاجرون علوم الأندلس وصناعاتها وذكرياتها إلى المغرب وبلاد أخرى. وكانت نهاية الدولة نتيجة حرب طويلة وانقسام داخلي وضغط اقتصادي وعسكري وتفوق في التمويل والحصار، لا نتيجة فعل شخص واحد وحده.

وكانت الروايات الغرناطية والعربية تحفظ صورة مختلفة عن أبي عبد الله والسلطانين أبي الحسن والزغل، كما تقدم المصادر القشتالية صورة الانتصار والشرعية الملكية، وتوضح الوثائق الدبلوماسية نصوص العهود والضمانات، ثم تضيف الدراسات الحديثة تحليل الاقتصاد والسلاح والسكان والذاكرة. ولذلك تذكر المسؤوليات موزعة بين بنية الحرب والانقسام والقرارات الفردية، وتفصل الشائع المتأخر عن الثابت المدعوم بالمصادر.

وكانت سنة 1492م خاتمة سياسية للمجلد، إذ انتهت إمارة بني نصر بعد أكثر من قرنين من قيامها، وانتهى معها آخر حكم إسلامي مستقل في الأندلس، غير أن آثار قرون الأندلس بقيت في العمارة والعلم واللغة والزراعة والذاكرة، كما انتقلت جماعات وأسر وكتب وصناعات إلى المغرب وسائر البلاد. وبذلك ينتهي السرد عند سقوط غرناطة وتسليم المدينة، مع إبقاء تاريخ المسلمين بعد العهد في أبواب مستقلة لا تخلط بين نهاية الدولة وتاريخ المجتمع.