معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 892 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 892

دخل في شبكة من الالتزامات والوعود والخصومات، ولذلك اختلفت الروايات في دوافع اتصالاته وفي مقدار ما ألزم به نفسه.

وكانت رندة من المراكز المهمة في غرب الإمارة، فسقطت بعد حملة وحصار أضعفا المجال الغربي، كما أدى سقوطها إلى تهديد الطرق والحصون المجاورة. وكانت النتيجة العسكر ية مرتبطة بالنتيجة السكانية والاقتصادية، لأن فقدان المدينة يعني فقدان أرض وأسواق وحامية، كما يفتح الطريق أمام حملات لاحقة.

وكانت مالقة ذات مكانة خاصة بسبب مينائها وموقعها وثروتها، فحاصرها الملكان الكاثوليكيان برا و بحرا سنة 1487م، واشتد القتال حتى نفدت المؤن وارتفعت معاناة السكان. وتختلف الروايات في بعض تفاصيل المدة والأعداد، غير أن الحصار انتهى بسقوط المدينة، وكانت شروطها أشد من شروط مدن أخرى، فكان سقوطها ضربة للإمارة في الساحل والاقتصاد والاتصال بالمغرب.

وكان سقوط مالقة يعني فقدان ميناء كبير ومركز صناعي وتجاري وسكاني، كما قطع جزءا من قدرة غرناطة على استقبال المدد، وأدخل أعدادا كبيرة من الأسرى والسكان في مصير قاس. ولم تكن النتيجة مجرد تبدل راية فوق حصن، لأن فقدان المدينة أضعف الجبهة البحر ية والموارد وطرق الإمداد، كما جعل غرناطة أكثر انحصارا في الداخل.

وكانت حملات قشتالة تتقدم بعد ذلك نحو الحصون الشرقية، فكانت بازة من آخر المراكز الكبرى التي قاومت، وامتد حصارها حتى ضاقت مواردها واضطر أهلها إلى التفاوض. 892 ✦ ✦