معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 893 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 893

وأدى سقوط بازة إلى خضوع محمد الزغل أو انحسار نفوذه بحسب اختلاف الروايات، فانكمش التنافس النصري إلى المجال المحيط بغرناطة، ولم يعد في الإمارة مركز قادر على موازنة أبي عبد الله وقشتالة معا.

وكان أبو الحسن قد عاد إلى الواجهة في بعض المراحل ثم تراجع، كما صعد الزغل في مناطق أخرى، فتوزعت السلطة بين غرناطة ومراكز الجنوب والشرق، واستفادت قشتالة من هذا التوزع. ولم يكن كل أهل غرناطة راضين عن التسليم أو عن الحرب، لأن بعضهم طلب الصمود، وبعضهم رأى الهدنة وسيلة لحفظ المدينة، ولذلك لا تختزل مواقف السكان في رواية شعبية واحدة.

وكان الملكان الكاثوليكيان قد جمعا التمويل والجيش والمدفعية وأدوات الحصار، كما أقاما الطرق ومخازن المؤن وحملا الحرب على مراحل متصلة، ولم تعد الحملات غارات محدودة.