معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 891 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 891

وتوضح الخر يطة مجال الإمارة في سياق الحدود المتحركة، ولذلك تقرأ مع الفقرة السابقة بوصفها وسيلة لإظهار موقع غرناطة بين قشتالة والبحر المتوسط والمجال المغربي، لا بوصفها بديلا عن اختلاف الروايات في حدود النفوذ الفعلي.

وكان الصراع داخل البيت النصري يزداد أثره كلما ضعفت الجبهة الخارجية، فتنافس أبو الحسن علي وأبو عبد الله محمد، ثم ظهر محمد الزغل، كما كان للملكة عائشة الحرة والوجهاء والجيش مواقف مؤثرة في البيعة والحصار. ولم يكن هذا الصراع خصومة شخصية مجردة، لأن كل طرف ارتبط بمدن وأنصار وموارد وتحالفات، ولأن الانقسام جعل جمع الجيش والمال أصعب في وقت كانت فيه قشتالة تنتقل من الحملات الموسمية إلى الضغط المستمر.

وكانت بداية حرب غرناطة سنة 1482م تقريبا، فبدأت الحملات على الحصون والطرق، واستفادت قشتالة من ضعف التنسيق بين المدن ومن قدرتها على حشد قوات كبيرة وتأمين المؤن. ولم تكن كل حملة متشابهة، لأن بعض المدن صمدت، وبعضها دخل في هدنة أو تسليم، وبعضها انهار بعد حصار طو يل، ولذلك يذكر سقوط كل موضع في سياقه ولا يجمع في واقعة واحدة.

وكانت لوشة من الوقائع المبكرة المؤثرة، إذ أظهر أسر أبي عبد الله في سياق القتال أن الحرب يمكن أن تتحول إلى وسيلة تفاوض، كما استعملت قشتالة الأسرى والعهود لإضعاف غرناطة وإدارة الانقسام النصري. ولم يكن خروج أبي عبد الله من الأسر عودة إلى حكم مستقر، بل