وكانت صلة الفسطاط بالنيل والروضة وممفيس وبالطرق التي تصلها بالإسكندر ية والصعيد سببا في تحولها إلى مركز إداري يضبط حركة الجند والضرائب والرسائل. كما أن نموها لم يكن منفصلا عن الر يف؛ فالغذاء والخراج والعمالة كانت تأتي من القرى، وكانت اضطرابات النيل والقنوات تؤثر في الأسعار وفي قدرة الإدارة على جمع الموارد، ولذلك ارتبط استقرار العاصمة الجديدة بحماية الطرق وإصلاح الماء ومراقبة الجباة.
كما يذكر السرد رقابة عمر على عمرو بن العاص، واختلاف الأخبار في مقدار استقلال الوالي وفي طريقة إدارة المال والقضاء وحماية الطرق، لأن إنشاء ولاية بعيدةكان يفرض توازنا بين سرعة القرار في الميدان وبين بقاء الخراج والعطاء والقضاء تحت إشراف الخلافة. ولم تكن رقابة الخليفة تعني إدارة كل تفصيل من المدينة، بل كانت تهدف إلى منع الوالي من تحو يل الولاية إلى ملك خاص، وإلى معرفة مقدار الأموال الداخلة والخارجة، وإلى ضمان ألا يتحول الجند إلى قوة منفصلة عن الدولة.
ولم تكن الفسطاط منفصلة عن القرى المصر ية، بل احتاجت إلى موظفين يعرفون الأرض والري واللغة والحساب، فاستمر حضور الإدارة المحلية داخل النظام الجديد مع تغير السلطة العليا. وتدل الوثائق الإدار ية والبرديات اللاحقة على أن جمع الخراج والمراسلات احتاجا إلى شبكة من الكتبة والجباة المحليين، كما أن انتقال بعض المناصب إلى العرب كان تدر يجيا، ولم غ يلغ في مرحلة التأسيس خبرة من عملوا في دواوين الدولة السابقة.