وكان نصر قد تولى الحكم سنة 708ه1309/م تقريبا بعد عزل محمد الثالث، فوجد غرناطة أمام ضغط متزامن من قشتالة وأراغون وبني مرين، كما وجد داخل الأسرة النصر ية تنافسا على الشرعية والجيش والقصر. ولم تكن هذه الجبهات حربا واحدة، لأن لكل قوة أهدافها وموانئها ومعاهداتها، غير أن اجتماعها أضعف قدرة السلطان على المناورة.
وكانت علاقة نصر ببني مرين قد انتقلت من التعاون إلى التوتر، لأن غرناطة تريد دعما مغربيا منضبطا، وبني مرين يريدون نفوذا في المضائق والموانئ، كما بقيت سبتة والمر ية والجزيرة الخضراء عناصر حساسة في الاتصال بين الضفتين. ولذلك أثرت كل حملة بحر ية أو هدنة في ميزان السلطة داخل غرناطة.
وكانت قشتالة وأراغون تراقبان هذا التنافس، فاستعملتا الهدن والضغط على المدن والموانئ، كما دخلت المعاهدات في صراع أوسع على التجارة والعبور والجز ية. ولم تكن خسارة حصن أو ميناء تعني دائما سقوط الدولة، لكنها كانت تقلل الموارد وتزيد اعتماد الأمير على الأسرة والجيش والقبائل.
وكان أبو سعيد فرج من أقارب الأسرة الحاكمة ومن أصحاب النفوذ في مالقة، فقاد تمردا على نصر سنة 1311م تقريبا، وقد واجهته السلطة أولا ونجحت في رد حملته بحسب الروايات. ولم يكن تمرده مجرد خلاف شخصي، لأن له أنصارا محليين ومصالح مرتبطة بالمدن والجيش، كما أن خصومة القصر جعلت النزاع قابلا للتوسع.