معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 887 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 887

وكانت الإمارة في عهده تواجه ضغطا على الحدود البر ية، فلم يكن توسيع النفوذ البحري بديلا عن تحصين المدن والممرات، كما احتاج السلطان إلى جند ومال وسفن وولاة. ولذلك ارتبطت سياسة سبتة بالجباية والتجارة والعسكر ية، ولم تكن قرارا رمزيا منفصلا عن إدارة الدولة.

وكانت غرناطة تشهد استمرار العمران والعلم، فبقيت المساجد والمدارس والقصبات والأسواق جزءا من الحياة السياسية، كما واصل السلطان دعم مؤسسات الإدارة والكتابة والقضاء. وتختلف نسبة بعض المنشآت إليه، ولذلك يذكر ما اتصل بعصره دون أن ينسب إليه كل ما اكتمل في العهود اللاحقة.

وكان اضطراب النخبة والجيش والقرابة يتزايد مع احتدام الجبهات، فاحتاج السلطان إلى تأمين الولاء وإدارة الخلافات داخل القصر، كما أثرت أخبار الهزائم أو تراجع السيطرة على سبتة في صورته بين الأعيان. وتختلف المصادر في السبب المباشر للعزل، غير أن النتيجة الثابتة عزله سنة 708ه1309/م تقريبا وانتقال الحكم إلى أخيه أو قريبه نصر.

وكان عهد محمد الثالث قصيرا مقارنة بعهد أبيه، لكنه أظهر قدرة الإمارة على المبادرة البحر ية، كما كشف مخاطر فتح جبهة مغربية في وقت تواجه فيه قشتالة وأراغون. وبذلك ظل تاريخ سبتة جزءا من صراع أوسع بين غرناطة والمغرب والممالك المسيحية، لا حادثة منفصلة، وانتقلت الإمارة بعد عزله إلى مرحلة جديدة مع نصر.