معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 886 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 886

وكان محمد الثالث قد تولى الحكم سنة 701ه1302/م تقريبا، فاستمر على ما بناه أبوه من إدارة وحاميات وتحالفات، غير أنه اتجه إلى توسيع نفوذ غرناطة البحري، لأن الموانئ والمضيق كانا جزءا من بقاء الإمارة لا منفعة تجار ية فقط. وكانت سبتة في مقدمة هذه الأهداف، لما لها من موقع في العبور بين المغرب والأندلس.

وكانت سبتة مرتبطة ببني مرين، فكان التنافس عليها يتجاوز حدود مدينة واحدة، لأن من يملكها يستطيع مراقبة حركة السفن والجند والتجارة، كما يستطيع التأثير في العلاقة بين غرناطة والمغرب. وتختلف الروايات في طريقة استيلاء النصر يين عليها وفي مقدار السيطرة الفعلية، غير أن وجودها في يد محمد الثالث فتح جبهة مغربية جديدة.

وكان رد الفعل المريني متوقعا، لأن سبتة ميناء يصل الدولة المرينية بالأندلس، كما دخلت أراغون وقشتالة في حسابات البحر والمضيق، فصار التنافس متعدد الأطراف. ولم تكن كل حملة بحر ية احتلالا ثابتا، ولذلك تفرق الروايات بين الغارة والحصار والسيطرة المؤقتة وبين الإدارة المستقرة.

وكان محمد الثالث يوازن بين قشتالة وأراغون وبني مرين، فاستعمل الهدنة والرسائل والهدايا، كما حاول توظيف الخلاف بين الممالك المسيحية أو بين القوى المغربية، غير أن اتساع الخصوم جعل كل مكسب يحمل خطرا جديدا. وكانت السيطرة على سبتة تمنح غرناطة نفوذا، لكنها تجعلها عرضة لتحالفات مضادة.