وكانت الموارد الزراعية والتجارة المتوسطية واللاجئون أساسا لبقاء الإمارة، فعملت الإدارة على حماية الأسواق والطرق، كما استفادت من خبرات الوافدين والحرفيين والعلماء. ولم يكن الاستقرار داخل المدن كاملا، لأن الحرب الحدودية تفرض الضرائب والحاميات، كما أن ضغط اللاجئين يغير توز يع الأرض والسكن.
وكان القضاء المالكي والعلماء يحتفظون بمكانة في المجتمع، فاستعان بهم الأمير في تثبيت الأحكام والبيعة والتعليم، كما احتاج إلى الكتاب في الرسائل والجباية وتوثيق العهود. ولم تكن الدولة تملك جهازا موحدا بالصورة اللاحقة منذ البداية، بل تطورت وظائفها مع اتساع الموارد وتعقد العلاقات.
وكانت السنوات الأخيرة من عهد محمد الثاني تتصل بمحاولات عقد الصلح وتثبيت انتقال الحكم، فكانت الهدنة وسيلة لتجنب حرب جديدة وإتاحة انتقال السلطة داخل البيت النصري. وتختلف الروايات في تفاصيل آخر الاتفاقات وفي مقدار ما نفذ منها، غير أن الحكم انتقل بعد وفاته سنة 1302م701/ه تقريبا إلى ابنه محمد الثالث.
وكان عهد محمد الثاني الفقيه مرحلة ترسيخ للدولة النصر ية، إذ قويت الإدارة والجيش والتحصينات، واستمرت الحمراء في النمو، وتبدلت العلاقات مع قشتالة وبني مرين بين الحرب والهدنة والتعاون، كما حافظت غرناطة على استقلال إداري وسياسي مع تحمل التزامات حدودية ومالية. وبذلك لم يكن العهد هدوءءا دائما ولا حربا متصلة، بل إدارة مستمرة لأزمة البقاء.