وكان محمد الثاني يوازن بين الاعتراف بالتزامات مالية وبين الحفاظ على استقلال الإدارة والجيش، كما حاول ألا تتحول الجز ية إلى أداة لإضعاف الإمارة، فاستعمل الهدنة لإعادة بناء الحصون والطرق وجمع الموارد. ولم يكن ذلك استقلالا مطلقا ولا تبعيةكاملة، بل وضعا حدوديا تتغير شروطه مع كل حملة.
وكان الاتصال ببني مرين في المغرب ضروريا عند اشتداد الخطر القشتالي، إذ عبرت قوات مرينية إلى الأندلس في حملات مرتبطة بحروب المضيق والحدود، كما استفادت غرناطة من الموانئ والطرق والرجال. غير أن التحالف لم غ يلغ المنافسة، لأن بني مرين أرادوا نفوذا في الموانئ والثغور، ومحمد الثاني أراد دعما لا يمس استقلال القرار النصري.
وكانت الحصون والممرات والموانئ عناصر مترابطة، لأن الحصن يحمي الزراعة والطريق، والميناء يؤمن الاتصال بالمغرب، والمدينة تمول الحامية، كما أن فقدان موضع واحد قد يفتح الطريق إلى مواضع أخرى. ولذلك ترتب الحملات بحسب سنواتها ومواقعها، ولا تدمج في خبر واحد، لأن كل حملة كانت تؤثر في الهدنة والجباية والبيعة.
وكانت غرناطة تتصل بأراغون وسائر القوى بالرسائل والهدايا والعهود، وقد يكون الاتصال دبلوماسيا من غير تحالف عسكري، كما قد تتحول الهدنة إلى تعاون مؤقت ضد خصم مشترك. وتختلف المصادر في تفسير بعض الرسائل، ولذلك يفرق السرد بين تبادل السفراء وبين الاتفاق العسكري وبين الصلح المؤقت.