معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 883 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 883

وكانت وفاة محمد الأول في يناير 1273م تقريبا، أو في سنة 672ه بحسب بعض المقابلات، وقد اختلفت الروايات في سببها وتفاصيلها، فنسب بعضها الحادث إلى سقوط عن فرس أثناء الحركة، بينما لا تثبت كل جزئية بالدرجة نفسها. وانتقلت السلطة بعده إلى ابنه محمد الثاني، فاستمر البيت النصري، وأحيلت تفاصيل عهده إلى المرحلة التالية.

وكان محمد الثاني، المعروف بالفقيه، قد ورث إمارة تحتاج إلى تثبيت الحدود وإعادة تنظيم الإدارة، فاعتمد على الكتاب والقضاة والحاميات، كما سعى إلى ضبط الجباية وتوجيه الموارد نحو الجيش والتحصين. ولم يكن لقبه العلمي منفصلا عن سياسته، لأن مكانته بين الفقهاء ساعدت في بناء الشرعية، غير أن إدارة الدولة والحرب تكشف جوانب أخرى لا تختزل في العلم والعبادة.

وكانت غرناطة في عهده تستقبل آثار توسع قشتالة وسقوط المدن، فازدادت أهمية الحمراء والمراكز الحضر ية والطرق الجبلية، كما احتاجت الإمارة إلى تنظيم الأسواق والسواقي والمخازن. ولم تنسب كل الأبنية إلى محمد الثاني، لأن الحمراء توسعت في عهود متعاقبة، غير أن عهده أسهم في استمرار البناء والتحصين وتثبيت المركز السياسي.

وكانت العلاقة مع قشتالة تتحرك بين الهدنة والجز ية والقتال، فكلما تغيرت أوضاع القصر القشتالي أو اشتد نزاعه الداخلي ظهر مجال للمناورة، وكلما اتحدت قشتالة أو تقدمت جيوشها عاد الضغط على الحدود. ولذلك لم تكن معاهدة واحدة تحسم العلاقة دائما، بل كانت العهود تتجدد وتنتقض بحسب القوة والمصلحة.