معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 882 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 882

فقط. وكانت قصبة الحمراء في عهد المؤسس مركزا سياسيا وعسكريا ناشئا، ثم أضاف محمد الثاني وسائر السلاطين منشآت وقصورا وأسوارا لا يصح جمعها في بناء واحد منسوب إلى محمد الأول.

وكان اتصال ابن الأحمر ببني مرين في المغرب يحقق منفعة مشتركة، فالإمارة تحتاج إلى دعم عسكري ووسيط عبر المضيق، وبنو مرين يريدون موطئ قدم ونفوذا في الأندلس، غير أن التعاون لم غ يلغ التنافس على الموانئ والجيش والقرار. ولذلك كان التحالف المغاربي متغيرا، تتقدمه الحاجة وتحده مصالح كل دولة.

وكانت الإدارة في عهد ابن الأحمر لا تزال في طور البناء، فاستمر الكتبة والقضاة وأهل الخبرة من العهود السابقة، كما تشكلت وظائف مرتبطة بالمال والجيش والرسائل والحدود، ولم تكن مؤسسات الدولة اللاحقة قد اكتملت منذ السنوات الأولى. وكانت الخطبة والبيعة والرسائل تؤكد شرعية الأمير، كما كان نجاحه في حماية غرناطة عاملا لا يقل أهمية عن النسب والرموز.

وكان ابن الأحمر يتعامل مع العلماء والأعيان بوصفهم شركاء في استقرار الإمارة، فاحتاج إلى القضاة والكتاب وإلى شبكات التعليم والوقف، كما احتاج إلى ضبط الأسر التي قد تنافسه. ولم يكن ذلك يعني غياب النزاع، لأن الإمارة الحدودية تجمع بين السلطة المركز ية والمصالح المحلية، كما أن القرب من قشتالة يجعل كل خلاف قابلا للتحول إلى أزمة عسكر ية.