وكان إسماعيل بن أبي سعيد فرج قد ورث موقع أبيه وأنصاره، فاستمر في الإعداد لحملة جديدة، واستفاد من ضعف نصر ومن اضطراب العلاقة بين السلطان وبعض النخب. وتختلف الروايات في مراحل الحملة وفي ترتيب المدن والأنصار، غير أن النتيجة أن إسماعيل تقدم حتى صار قادرا على تهديد الحمراء نفسها.
وكانت الحمراء في تلك المرحلة مركز الحكم والحرس والخزائن، ولذلك كان دخولها يعني انتقال السلطة لا مجرد احتلال قصر، فاضطربت الحامية وتراجع أنصار نصر، كما صار التفاوض على العزل أقرب إلى الحل من حرب داخلية طويلة. وتذكر المصادر أن إسماعيل دخل الحمراء سنة 713ه1314/م تقريبا، وأن نصر تنازل عن الحكم.
وكان نصر قد أقام بعد عزله في وادي آش أو في ناحية من غرناطة الشرقية بحسب اختلاف الأخبار، وقد احتفظ ببعض المكانة أو النفوذ المحلي في مرحلة، غير أن سلطته العامة انتهت. وتختلف المصادر في شروط الإقامة وفي محاولات العودة وفي نهاية حياته السياسية، ولذلك يذكر موضعه بوصفه رواية متعارضة لا حقيقة تفصيلية واحدة.
وكان انتقال الحكم إلى إسماعيل الأول نتيجة تمرد أسري وتحالف محلي واستغلال ضعف السلطان، فازداد وزن الفروع النصر ية غير المباشرة، كما ظهر أن بقاء الإمارة يحتاج إلى توازن بين القصر والجيش والمدن والمغرب وقشتالة. وأحيلت حروب إسماعيل وعمرانه إلى المرحلة التالية، لأن عهده يمثل بداية إعادة ترتيب جديدة.