معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 875 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 875

مساو ية للسيطرة العسكر ية، إذ قد تذكر المصادر تبعية مدينة بينما لا يملك الحاكم فيها حامية أو مالا، ولذلك يميز السرد بين نفوذ سياسي مؤقت وحكم مستقر.

وكان ابن الأحمر يوسع نفوذه في أرجونة وجيان وبوركونة ومناطق أخرى، فاستفاد من انتقال السكان ومن حاجة المدن إلى قائد يحميها من الهجوم القشتالي ومن صراعات الجيران. كما دخل في مفاوضات وتحالفات وهدن، ولم يكن تقدمه متصلا بلا تراجع، لأن قشتالة كانت تتقدم من الشمال، ولأن ابن هود وقادة الأقاليم ينازعونه الطريق والمدن.

وكانت غرناطة قد أصبحت هدفا رئيسيا بسبب موقعها ومواردها وتحسيناتها الدفاعية، كما كانت ملجأ أ مناسبا للسكان الذين خرجوا من المدن الساقطة، ولذلك اتجه ابن الأحمر إليها بعد أن ثبت نفوذه في الجنوب. وتختلف الروايات في تفاصيل الدخول وفي دور أعيان المدينة، غير أن السيطرة على غرناطة نحو 635ه1238/م تقريبا ثبتت مركز الإمارة النصر ية.

وكان انتقال الثقل من أرجونة إلى غرناطة أكثر من تغيير عاصمة، لأن غرناطة وفرت مجالا جبليا واسعا، واتصلت بمالقة والمر ية وبطرق داخلية، كما سمحت ببناء جهاز حكم يستوعب اللاجئين والكتبة والقضاة والجنود.