معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 874 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 874

نتجت عن تراكم طو يل، فكانت العقاب نقطة تحول، ثم جاء صراع البيعة واستقلال الأقاليم والضغط المسيحي وصعود الأسر الجديدة، حتى سقطت مراكش سنة 667ه1269/م.

وكان سقوط الدولة الموحدية نهاية لخلافة مغاربية واسعة، لا نهاية للتاريخ الإسلامي في المغرب والأندلس، إذ ورث الحفصيون إفر يقية، وبنو عبد الواد تلمسان والمغرب الأوسط، وبنو مرين المغرب الأقصى، كما نشأت في الأندلس قوى محلية انتهت إلى إمارة غرناطة. وبذلك انتقل الغرب الإسلامي من وحدة موحدية متراجعة إلى دول إقليمية متعددة، مع استمرار الصراع والعمران والعلم والشرعية في صور جديدة.

وكان انحسار السلطة الموحدية في الأندلس قد ترك مدنا وأقاليم تتنافس على البيعة والجيش والموارد، فبرز ابن هود في مرسية، وظهر محمد بن يوسف بن نصر في أرجونة، كما بقيت أسر وقادة آخرون يحاولون حماية مدنهم أو عقد الهدن مع قشتالة. ولم يكن قيام بني نصر حركة منفردة معزولة، بل كان جزءا من تفكك عام أعاد توز يع السلطة بين مراكز محلية.

وكان محمد بن يوسف بن نصر من أرجونة، فظهر فيها قائدا وسلطانا في رمضان سنة 629ه1232/م تقريبا بحسب بعض الروايات، بينما تختلف المصادر في صيغة الإعلان وفي تاريخ التمكن الفعلي من البلاد. وكان نجاحه الأول قائما على جمع الأنصار والبيعة والاستفادة من تراجع الموحدين، كما ارتبط بموقع أرجونة وصلتها بجيان وطرق الجنوب.

وكان ابن الأحمر في البداية على صلة بمنافسة ابن هود، لأن كل واحد منهما يطلب الاعتراف والنفوذ في الأندلس، كما تغيرت البيعات بحسب قوة الجيوش والمدن. ولم تكن البيعة الاسمية 874 ✦ ✦