معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 873 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 873

وكان بنو مرين قد تقدموا نحو مراكش بعد أن ضعفت الحاميات الموحدية وتنازع القادة، فحاصروا المدينة وضيقوا طرق الإمداد، ثم دخلوها سنة 667ه1269/م تقريبا، فكانت نهاية الحكم الموحدي في العاصمة. وتختلف الأخبار في يوم الدخول وفي القتال ومصير أبي دبوس أو إدريس الواثق، غير أن سقوط مراكش يمثل نهاية السيادة الموحدية، لا نهاية كل فرد من البيت الموحدي ولا زوال كل مؤسساتهم.

وكان مصير البيت الموحدي متنوعا، فقتل بعض الأمراء أو أسروا، واندمج بعضهم في الأسر الجديدة، وغادر آخرون إلى الأطراف أو إلى الأندلس، كما بقيت أنساب وذكر يات موحدية في مدن ومناطق مختلفة. ولم يكن انتقال السلطة تطهيرا شاملا لكل السكان، لأن الدولة الجديدة احتاجت إلى الكتاب والقضاة وأهل الخبرة، كما ورثت الدواوين والطرق والمنشآت.

وكان الإرث الموحدي الإداري والعلمي والعمراني أوسع من عمر الدولة السياسي، فاستمرت المساجد والمدارس والطرق ونظم الجباية وبعض صيغ الولاية والكتابة، كما انتقلت خبرات العلماء والكتبة إلى الحفصيين وبني عبد الواد وبني مرين وإمارة غرناطة. وبقيت العمارة الموحدية في مراكش ورباط وسلا وإشبيلية وغيرها شاهدة على دولة انتهت سياسيا ولم تختف آثارها الحضار ية.

وكانت أخبار ابن عذاري وابن خلدون والمصادر الموحدية والمرينية والحفصية والأندلسية تختلف في تواريخ الخلفاء وفي وزن العوامل، فبعضها يفسر الانهيار بالخيانة أو ضعف القائد، وبعضها يربطه بالقبيلة، وبعضها يبرز الاقتصاد والحرب والوباء. وتكشف المقارنة أن النهاية