يحتفظ بالمال والجيش. وكانت الخطبة والنقود والرسائل تعلن استمرار الشرعية الموحدية، لكن وجودها لا يثبت أن الخليفة كان قادرا على تنفيذ أوامره في كل مدينة.
وكانت القوى المسيحية تستفيد من هذا الوضع، فتدعم خصما محليا أو تعقد هدنة مع مدينة ثم تهاجم أخرى، كما استخدمت بعض الإمارات المسيحية قوات مرتزقة في صراعات المغرب والأندلس بحسب الظروف. ولم تكن العلاقة دائما حربا دينية صر يحة، لأن التجارة والعهود والفدية وتبادل الأسرى دخلت في الحساب، ولذلك يذكر الصراع العسكري مع المصالح السياسية والاقتصادية.
وكان بقاء مراكش تحت حكم الموحدين لا يعني بقاء الدولة في قوتها الأولى، فقد بقيت العاصمة مركزا للخلافة والديوان، غير أن المناطق البعيدة انكمشت أو خرجت من الطاعة، كما أصبح القصر عرضة لتنافس الأمراء والوزراء والجيش. واستمر الحكم الموحدي في صور متغيرة، فتارة يملك الخليفة زمام المبادرة، وتارة يحافظ على المدينة وما حولها فقط.
وكان إدريس الواثق أو أبو دبوس من آخر من ارتبطت أسماؤهم بنهاية الحكم الموحدي في مراكش، وتختلف الأخبار في ترتيب ألقابه وظروف توليه وفي مقدار نفوذه، كما تذكر بعض الروايات أنه استعان ببني مرين ضد خصم من الموحدين، ثم انقلب ميزان القوة عليه. ولذلك يذكر اسمه مع التنبيه إلى اختلاف الروايات، ولا يجعل تفصيل واحد قطعيا إذا انفرد به مصدر متأخر.