ولم يكن الانفصال الحفصي منفصلا عن ضعف المركز، لأن الولاة لم يعودوا يجدون من مراكش قوة كافية لفرض العودة، كما أن النزاع الداخلي أعطى تونس مجالا للمناورة.
وكان المغرب الأوسط يشهد بدوره صعود بني عبد الواد في تلمسان، وهم من زناتة، فاستفادوا من الفراغ السياسي ومن الصراع بين القوى المحلية والموحدين والقبائل المنافسة. ولم يقم حكمهم في لحظة واحدة، بل تدرج عبر التحالف والحرب والسيطرة على الطرق والمدينة، ثم صار تلمسان مركزا لقوة تنافس الحفصيين والمرينيين وبقايا الموحدين.
وكان بنو مرين قد صعدوا في المغرب الأقصى تدر يجيا، فدخلوا في صراع مع الحاميات الموحدية، واستفادوا من تراجع الجباية ومن ضعف القدرة على تحر يك الجيش، كما أقاموا تحالفات مع جماعات وقبائل ومدن. ولم يكن صعودهم مجرد ثورة قبلية، لأنهم احتاجوا إلى إدارة المدن وضبط المال والطرق، كما أن نجاحهم ارتبط بقدرتهم على تحو يل النفوذ العسكري إلى دولة.
وكانت الأندلس بعد العقاب تتفكك على مراحل، فاستقلت المدن والقيادات، وظهرت أسر محلية وقوى جديدة، كما تزايد الضغط القشتالي والأراغوني على الثغور والطرق. وسقطت قرطبة وإشبيلية وبلنسية ومرسية وجيان في أوقات مختلفة، ولم تكن كل مدينة تسقط بالطريقة نفسها، لأن بعضها عرف الحصار الطو يل، وبعضها دخل في هدنة، وبعضها غلبته الانقسامات الداخلية قبل وصول الجيش المسيحي.