قادرين على المقاومة. لكن الهزيمة أضعفت الهيبة وأظهرت استقلال القادة، وفتحت المجال أمام صراع على البيعة لم يكن ممك ان ضبطه كما كان في عهد القوة الأولى.
وكان تعاقب الخلفاء بعد محمد الناصر سر يعا ومضطربا، إذ تنافس أبناء الأسرة وأعمامها وقادة القبائل والولاة على مركز القرار، كما تغيرت العلاقة بين مراكش وإشبيلية ومدن الأندلس. ولم تكن البيعة دائما تعني طاعة كاملة، لأن المدينة قد تعترف باسم الخليفة في الخطبة ثم تدير جيشها ومالها بصورة مستقلة، ولذلك يفرق السرد بين الاعتراف الاسمي والسيطرة الفعلية.
وكانت الأسرة الموحدية نفسها جزءا من الأزمة، لأن الشرعية التي ربطت الحكم بالمهدي المؤسس لم تمنع التنافس بين الفروع والأمراء، كما أن الشيوخ والقبائل الذين صنعوا الدولة صاروا أصحاب مصالح مستقلة. وكان الوالي يستطيع أن يطلب المدد من المركز أو يعقد هدنة مع خصم خارجي، كما كان القائد المحلي يفرض شروطه إذا ضعفت الخزانة أو تأخر العطاء.
وكانت إفر يقية أولى المناطق التي اتجهت إلى الاستقلال، فبرز أبو زكر يا الحفصي بوصفه صاحب نفوذ في تونس وما حولها، ثم ثبت حكمه تدر يجيا، ولم يكن الانفصال إعلانا واحدا يقطع كل الصلات، بل انتقالا من ولاية باسم الموحدين إلى سلطة محلية تجمع البيعة والجيش والجباية. وتختلف الروايات في المراحل الأولى وفي مقدار استمرار الاعتراف بالخليفة الموحدي، غير أن النتيجة الثابتة قيام قوة حفصية مستقلة في إفر يقية.
وكان الحفصيون يستفيدون من موقع إفر يقية ومن موارد المدن والموانئ، كما احتاجوا إلى ضبط القبائل والطرق والتجارة، فصار استقلالهم جزءا من تفكك المجال الموحدي الشرقي. 869 ✦ ✦