معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 868 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 868

الخلافة الموحدية قادرة على ضبط الأقاليم كما كانت من قبل. وتداخلت نتائج العقاب مع التنافس الداخلي والضغط المالي وصعوبة إدارة المجال الواسع، ولذلك لا تنسب نهاية الدولة إلى المعركة وحدها.

وكانت القوى الأندلسية بعد العقاب تميل إلى الاستقلال أو إلى إنشاء إمارات محلية، كما ظهرت سلالات جديدة استفادت من ضعف الموحدين، واستمرت قشتالة وأراغون ونافارا في الضغط على المدن والطرق. ولم يكن هذا التحول عسكريا فقط، لأن الجباية والتجارة والحاميات والبيعة كلها تأثرت، كما صار القائد المحلي أكثر قدرة على عقد الهدن أو الحرب بعيدا عن القرار المركزي.

وكانت المصادر العربية، ومنها ابن عذاري وابن خلدون والمراكشي، تنقل أخبار الهزيمة من زوايا مختلفة، كما تحفظ المصادر اللاتينية والمسيحية صورة التحالف والانتصار والاحتفال، وتضيف الدراسات الحديثة تحليلا للموقع والتموين والحركة العسكر ية. ولذلك تقارن الأخبار، وتفصل الذاكرة الاحتفالية عن الوقائع القابلة للتحقق، ولا تعتمد أعدادا ضخمة أو تفاصيل السلسلة أو القتل الجماعي دون نقد.

وكانت معركة العقاب سنة 609ه1212/م نقطة تحول

وكانت هزيمة العقاب قد أضعفت مركز الدولة الموحدية، غير أنها لم تسقطها في يوم واحد، فبقي الخلفاء يملكون مراكش وأجزاء من المغرب والأندلس، كما بقيت الحاميات والولاة