وكانت قصة السلسلة والحراسة قد تحولت إلى رمز في الذاكرة المسيحية والإسلامية، فتركت أثرا في تصوير لحظة اقتحام المعسكر، غير أن المؤرخ يفرق بين القيمة الرمزية وبين إثبات التفاصيل العسكر ية. وقد يكون أصل الخبر متعلقا بحراسة أو تحصين أو مقاومة حول مركز القيادة، ثم أضيفت إليه عناصر بطولية في روايات لاحقة، ولذلك لا يلغى الخبر ولا يعرض بوصفه يقينا تفصيليا.
وكانت هزيمة العقاب مختلفة في أثرها عن هزيمة عابرة على الحدود، لأنها أضعفت قدرة الموحدين على المبادرة وأظهرت أن تحالف الممالك المسيحية قادر على اختراق الجبهة، كما رفعت مكانة قشتالة في الصراع. ولم تسقط الأندلس كلها فورا، لأن المدن والحصون بقيت قائمة، ولأن الدولة الموحدية ظلت تملك موارد في المغرب والأندلس، غير أن قدرتها على الدفاع الموحد تراجعت.
وكانت النتائج المباشرة تشمل سقوط حصون ومناطق في وادي الوادي الكبير، وتقدم القوى المسيحية في الجنوب، واضطراب المدن الأندلسية، كما ازداد استقلال القادة المحليين حين ضعفت السلطة المركز ية. ولم يكن كل حصن يسقط بالطريقة نفسها، فبعضها يسلم بعهد، وبعضها يقاوم، وبعضها يظل مدة في يد المسلمين، ولذلك يذكر التوسع المسيحي على مراحل لا بوصفه انهيارا آنيا.
وكان محمد الناصر قد عاد بعد الهزيمة، ثم توفي سنة 610ه1213/م تقريبا بحسب الروايات، فدخلت الدولة في مرحلة من انتقال السلطة السر يع والصراع بين الأمراء، كما لم تعد شرعية