معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 866 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 866

في الموضع الذي بدأ فيه الانهيار. ولم يكن التراجع الأول هزيمة نهائية، لأن المعسكر بقي قائما، كما أن القوات الاحتياطية والحراسة حول الخليفة كانت ما تزال قادرة على المقاومة.

وكانت القوات المسيحية تتقدم نحو قلب المعسكر، فاستفادت من الممرات ومن ضعف بعض المواقع، كما واجهت مقاومة من الحراس والفرسان، وتصف الروايات اختراقا متدرجا لا ضربة واحدة. وتحتاج قصة السلسلة التي تذكرها بعض الأخبار حول موضع الخليفة إلى نقد، فهي عنصر مشهور في الذاكرة التار يخية، غير أن تفاصيلها لا تثبت كلها بالدرجة نفسها في المصادر المبكرة.

وكان محمد الناصر في مركز المعسكر أو قريبا منه بحسب اختلاف الأخبار، ومع وصول التحالف إلى المواقع الداخلية اضطربت القيادة الموحدية، كما صار انسحاب القوات أصعب بسبب ازدحام الطرق والخوف من المطاردة. ولم يكن حضور الخليفة وحده سبب الهزيمة، لأن اتساع الجيش وتعدد قياداته وصعوبة الاتصال واستنزاف الحملة عوامل أثرت في النتيجة.

وكانت المرحلة الختامية انهيارا في صفوف الجيش الموحدي، فقتل وأسر وفر عدد كبير من الرجال بحسب الأخبار، وانسحب محمد الناصر من الميدان، بينما ثبتت القوات المسيحية في موضع الانتصار. وتختلف الروايات في مقدار الخسائر وفي أسماء القادة الذين قتلوا، كما تضخم بعض النصوص أعداد القتلى لإظهار عظمة النصر أو هول الهزيمة، ولذلك يثبت وقوع خسائر فادحة دون رقم قطعي.