معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 865 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 865

وكانت الطرق والتحصينات والمياه عوامل مؤثرة في الحملة، لأن الجيش يحتاج إلى الطعام والدواب وإلى تأمين خطوط الرجوع، كما كان اختيار الموقع مرتبطا بالمرتفعات والممرات والقدرة على مراقبة السهل. وتختلف الأوصاف في موضع كل معسكر وفي تفاصيل الطريق، غير أن المعركة ارتبطت بمنطقة لاس نافاس دي تولوسا القريبة من ممرات سييرا مورينا، وباتصالها بطرق الأندلس الداخلية.

وكان تاريخ المعركة يرد في بعض الروايات يوم 15يوليو 1212م، بينما تثبته روايات أخرى في 16يوليو، كما تختلف المقابلة الهجر ية بين 15و 16صفر سنة 609ه، ولذلك يذكر التاريخ بصيغة مقارنة، ويثبت وقوعها في يوليو 1212م وفي سنة 609ه دون إخفاء اختلاف اليوم. ولا يجعل اختلاف اليوم اختلافا في أصل الحدث، كما لا يخلط بين تاريخ الحملة وأيام القتال السابقة.

وكان التحالف المسيحي قد تقدم في ميدان المواجهة، فبدأت المناوشات وتبادل الرمي والهجوم بين المقدمات، كما حاولت القوات اختبار مواقع المسلمين وإجبارهم على الخروج من مواضعهم. وكانت المقدمة الموحدية والقوات الأندلسية تواجه ضغطا متزايدا، بينما اعتمدت القيادة المسيحية على تماسك الصفوف وعلى تعدد الممالك المشاركة.

وكانت المرحلة الأولى من القتال هجوما على مقدمة الجيش الإسلامي، فقاومت القوات الموحدية والقبلية، ثم تراجع بعض المقاتلين تحت ضغط العدد والتنظيم، وتختلف الروايات