امتد الحكم الموحدي إلى الأندلس، وبذلك بدأ عهد جديد في الغرب الإسلامي لم يكن مجرد تبديل أسرة، بل إعادة بناء للشرعية والجيش والإدارة.
وكانت الدولة الموحدية قد بلغت في أوائل القرن السابع الهجري قوة واسعة في المغرب والأندلس، غير أن اتساع المجال لم غ يلغ استمرار الصراع مع قشتالة وليون ونافارا وأراغون، كما بقيت المدن الحدودية والحصون مواضع تنافس دائم. وكان محمد الناصر يدير دولة تحتاج إلى نقل الجند والمؤن عبر المضيق، وإلى جمع قوات من المغرب والأندلس والقبائل، ولذلك جاءت الحملة في سياق طو يل من الحرب لا في حادثة منفصلة.
وكانت قشتالة بقيادة ألفونسو الثامن تسعى إلى استثمار تراجع القوة الموحدية، كما دخلت نافارا وأراغون وقوى مسيحية أخرى في التحالف، وتداخل في الحملة خطاب ديني وسياسي صاغ المواجهة بوصفها قضية كبرى. ولا تنقل المصطلحات المتأخرة إلى جميع المصادر المعاصرة دون نقد، لأن كل مملكة كانت تحسب مصالحها وحدودها، كما أن المشاركة المسيحية لم تكن وحدة دائمة خارج ميدان الحملة.
وكانت تعبئة محمد الناصر واسعة، فاجتمعت قوات مغربية وقبائل أندلسية ومتطوعون وحاميات المدن، كما حملت الجيوش مؤنها وسلاحها وسارت في طرق صعبة نحو منطقة المواجهة. وتختلف الأخبار في الأعداد اختلافا كبيرا، فبعضها يذكر مئات الآلاف على سبيل التعظيم، بينما لا تسمح المقارنة العسكر ية بإثبات هذه الأرقام، ولذلك يثبت اجتماع جيش كبير ومتعدد العناصر دون اعتماد عدد قطعي.