معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 863 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 863

وكان انتقال الموحدين إلى الأندلس نتيجة طبيعية لاتساع دولتهم في المغرب ولحاجة السواحل والمضيق إلى الحماية، كما استغلوا ضعف بقايا المرابطين واضطراب المدن بعد سقوط مراكزهم. ولم تدخل الأندلس كلها في الحكم الموحدي في وقت واحد، بل بدأت السيطرة بالمدن والحصون والموانئ، وتغيرت الإدارة والولاة والجباية بحسب كل إقليم.

وكانت الأندلس قد عرفت بعد المرابطين استمرارا للجبهة المسيحية وثورات محلية، ولذلك احتاج الموحدون إلى نقل الجند عبر المضيق وإقامة الحاميات وإعادة تنظيم الولاة، كما احتاجوا إلى التعامل مع العلماء والأعيان والبيوتات التي بقيت من عصر الطوائف والمرابطين. وكان امتدادهم الأول تمهيدا لمهام لاحقة تتناول حملاتهم الكبرى ومعركة العقاب وتفاصيل دولتهم، فلا تجمع كل تاريخ الموحدين في خبر قيامهم.

وكانت أخبار ابن صاحب الصلاة وابن القطان وابن عذاري والبيذق والمصادر الأندلسية تختلف في تصوير ابن تومرت وعبد المؤمن، فبعضها يحفظ الذاكرة الرسمية، وبعضها ينقل أخبار المدن والحملات، وبعضها يفسر الأحداث بعد استقرار الدولة. ولذلك تقارن الروايات، و يفصل بين عقيدة الجماعة وخطابها السياسي وبين النتائج العسكر ية، كما لا يعتمد مصدر واحد لإثبات كل التفاصيل.

وكان قيام الموحدين نتيجة تداخل دعوة دينية وتنظيم قبلي وصراع على السلطة وأزمة في الدولة المرابطية، فأسس ابن تومرت الجماعة في تينمل، وحفظ الشيوخ قيادته بعد وفاته، ثم قاد عبد المؤمن التوسع ووحد القبائل وأسقط مراكش سنة 541ه1147/م، وبعد ذلك