وتختلف المصادر في ترتيب بعض الفتوحات وفي سنواتها، لكن النتيجة العامة أن الدولة الموحدية انتقلت من جماعة جبلية إلى قوة مغربية واسعة تملك جيشا وولاة وموارد.
وكان سقوط مراكش الهدف الأكبر، لأنها عاصمة المرابطين ومركز خزائنهم ودواوينهم ورمز شرعيتهم، ولذلك احتاج حصارها إلى إعداد طو يل وإلى قطع طرق الإمداد وإضعاف دفاعاتها. وتذكر الروايات أن المدينة قاومت ثم سقطت في 5رمضان سنة 541ه1147/م تقريبا، فكان سقوطها نهاية الحكم المرابطي في العاصمة، لكنه لم يعن سيطرة فور ية على كل الأقاليم التي كانت تابعة لهم.
وكان دخول الموحدين إلى مراكش تحولا في ميزان الغرب الإسلامي، فانتقلت الخلافة والجيش والدواوين إلى سلطة جديدة، كما تعرضت الأسرة المرابطية وأعوانها للقتل أو الأسر أو الإقصاء بحسب الروايات والمواضع. ولم يكن مصير الفقهاء والكتاب واحدا، لأن بعضهم اندمج في الإدارة الجديدة، وبعضهم عارض أو غادر، كما بقيت خبرات الدواوين ضرور ية لتسيير الدولة.
وكان عبد المؤمن يعلن شرعيته بألقاب وخطبة ونقود مرتبطة بالمهدي المؤسس وبالقيادة الموحدية، فصارت الذاكرة الدينية جزءا من بناء الدولة، كما استعملت البيعة والرسائل لإظهار وحدة المغرب. ولم تكن هذه الرموز مستقلة عن القوة، لأن الخطبة لا تثبت في مدينة من غير حامية ووال وموارد، كما أن النقد يحتاج إلى دار ضرب وإدارة مالية.