المؤسس وعلى طاعة الأتباع، إذ بقي اسمه حاضرا في البيعة والرسائل بينما كان الشيوخ يبحثون عن القائد القادر على متابعة الحرب.
وكان عبد المؤمن بن علي من أبرز أتباع ابن تومرت، وهو من كومة، وقد برز بقدرته العسكر ية والتنظيمية وبصلته بالمؤسس، ثم تولى القيادة بعد مرحلة من المشاورات والاختبار. وتختلف الروايات في مقدار ما جرى من اتفاق أو منافسة بين الشيوخ، كما تختلف في الأنساب الشر يفة التي أضيفت إلى عبد المؤمن في بعض النصوص، ولذلك يثبت أصله الكومي ودوره القيادي ولا يقبل كل دعوى نسبية بلا نقد.
وكان عبد المؤمن يحتاج إلى توحيد الجماعة قبل توسيع الحرب، فثبت الشيوخ، ونظم القبائل، وأعاد توز يع القيادة والعطاء، كما جعل تينمل مركزا للقرار والاستعداد. ولم يكن انتقال القيادة من ابن تومرت إلى عبد المؤمن سلسا في كل تفاصيله، لأن الجماعة فقدت مؤسسها، ولأن شرعية القائد الجديد احتاجت إلى ربطها بوصية المهدي وبالنجاح العسكري.
وكانت حملات عبد المؤمن الأولى تهدف إلى توسيع المجال الآمن حول تينمل وإضعاف المرابطين في الممرات والقرى، ثم اتجهت إلى المدن والسهول، فازدادت قدرة الموحدين على جمع الجند والموارد. ولم تكن القبائل تنضم كلها بالوقت نفسه، لأن بعض الشيوخ قاوموا أو انتظروا نتيجة الصراع، كما أن السيطرة على منطقة لم تكن تعني دائما استقرارها.
وكان عبد المؤمن يوحد المغرب خطوة بعد خطوة، فدخلت قبائل ومناطق في طاعته بالحرب أو بالبيعة أو بعد انهيار الحاميات المرابطية، كما امتدت حملاته إلى المغرب الأوسط والأقصى. 861 ✦ ✦