معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 860 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 860

الدعوة، كما جعل مخالفة الإمام خروجا على المشروع كله، ولذلك كان له أثر في تنظيم الجماعة وفي صراعاتها.

وكانت علاقة الموحدين بالفقهاء والمرابطين معقدة، لأن ابن تومرت انتقد علماء السلطة المرابطية، كما جذب بعض أهل العلم أو واجه خصومة بعضهم، ولم يكن كل فقيه في المغرب مؤيدا للحركة. وتختلف الروايات في المناظرات والخطب والرسائل، ولذلك يذكر مضمون النقد الديني والسياسي، و يفصل العبارات التي صاغتها المصادر المتأخرة عن الوقائع القابلة للمقارنة.

وكان الصدام مع المرابطين يتدرج من المعارضة والاحتجاج إلى القتال، فحاولت السلطة أن تمنع اتساع الحركة، كما حاول الموحدون استقطاب القبائل والقرى والحصون. وكانت الهزائم والانتصارات تتعاقب، ولم يكن الموحدون قادرين منذ البداية على مواجهة الدولة في السهول، ولذلك اعتمدوا على الجبال وعلى سرعة الحركة وعلى شبكة الجماعة.

وكانت الحملات المرابطية على مصمودة تهدف إلى قطع الطريق على الدعوة قبل أن تتحول إلى دولة، كما كانت الحركة تسعى إلى استنزاف الخصم ومنع الحصار الطو يل. وتختلف الروايات في أسماء المواضع وترتيب الوقائع، غير أن الاتجاه العام يثبت أن الصدام لم يكن معركة واحدة، بل سلسلة من الحملات والكمائن والبيعات المتبدلة.

وكان ابن تومرت قد توفي سنة 524ه1130/م تقريبا، وتختلف الروايات في تاريخ وفاته وفي حالته الأخيرة، كما تذكر أن أتباعه أخفوا الخبر مدة حتى لا تنهار الجماعة قبل اكتمال انتقال القيادة. ولم يكن إخفاء الوفاة إجراء ء إداريا فقط، بل كان جزءا من الحفاظ على قداسة 860 ✦ ✦