معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 87 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 87

وقد استرد البيزنطيون الإسكندر ية مؤقتا في عهد عثمان، وتذكر الدراسات الحديثة أن محاولة 646–645م كانت محاولة بحر ية وبر ية لاستعادة المدينة، وأن أخبارها اختلطت في المصادر العربية والبيزنطية. ثم أعيد فتحها، وهو ما يثبت أن السيطرة الأولى لم تكن نهاية نهائية للصراع على الساحل، وأن الحامية وحدها لم تكن كافية ما لم تحم الطرق ويراقب الميناء وتضبط العلاقة مع السكان.

وكان للاسترداد المؤقت أثر في إعادة النظر في توز يع القوات، فانتقلت أولو ية الإدارة إلى حماية الفسطاط وبابليون والطرق الداخلية، مع إبقاء الإسكندر ية ميناء ء محوريا في التجارة والاتصال الخارجي. وهكذا لا تفهم واقعة الفتح باعتبارها لحظة اختفاء كامل للإدارة البيزنطية أو تحول فوري للمجتمع، بل باعتبارها انتقالا عسكريا وسياسيا أعقبه صراع على تثبيت الحكم، ثم تغير تدر يجي في الضرائب والمؤسسات واللغة والسلطة.

وتأسست الفسطاط بعد الفتح في موضع قريب من حصن بابليون، وتختلف الروايات في سنة بنائها بين 20و21ه642–641/م، كما تختلف في مقدار ما كان قائما من مساكن أو منشآت قبل انتظامها مصرا دائما. وكان اختيار الموضع متصلا بالحاجة إلى قاعدة قريبة من الحصن والنيل، وبإمكان مراقبة الطريق إلى الدلتا والصعيد، وبوجود مجال يستطيع الجند أن يقيموا فيه بعيدا عن قلب الحاضرة البيزنطية القديمة، ثم اتسعت المستوطنة مع بقاء الصلة بالماء والطرق والمراسي.