وتظهر شخصية قورش، المعروف في بعض المصادر العربية بالمقوقس، في قلب أخبار التفاوض، غير أن تحديد منصبه وعلاقته بالوالي البيزنطي والقيادات القبطية ليس واحدا في جميع المصادر. وتختلف الأخبار كذلك في شروط الصلح وحر ية العبادة وخروج الروم، وفي مقدار ما شملته المعاهدة من أهل الإسكندر ية ومن سائر أقاليم مصر، ولذلك لا تنقل صيغة واحدة بوصفها النص القطعي للعهد، بل يذكر ما تتفق عليه الروايات من الأمان والجز ية وخروج القوة البيزنطية، ثم يبين مواضع الاختلاف.
وكان موقف السكان متباينا، فالمصادر القبطية المتأخرة أو القريبة من الأحداث لا تصور أهل المدينة والر يف كتلة واحدة، بل تذكر صراعات بين جماعات وقيادات دينية وسياسية، كما أن السكان كانوا يوازنون بين الخوف من عودة الحامية البيزنطية وبين شروط السلطة الجديدة. ولا يثبت من ذلك أن جميع الأقباط رحبوا بالمسلمين أو أن جميعهم قاوموا، بل يظهر أن الموقف كان يتغير بحسب المدينة والطبقة والكنيسة والضرائب ومقدار الأمن الذي توفره كل قوة.
وكانت وفاة هرقل واضطراب الإدارة البيزنطية من العوامل التي أثرت في مرحلة التفاوض بحسب بعض الروايات، كما أن قورش احتاج إلى التعامل مع قوة عربية استقرت في مصر ولم يعد ممك ان تجاهلها. وقد يكون الصلح نتيجة تفاوض مباشر أو نتيجة تداخل التفاوض مع ضغط عسكري، ولا تعارض بين أصلين إذا كان الحصار قد أضعف القدرة على المقاومة ثم انتهى الأمر بعهد، لكن لا يجوز تحو يل كل حوار أدبي إلى نص رسمي ثابت.