وكان موقف السكان مركبا، فلم يكن المصر يون كتلة سياسية واحدة تستقبل الفتح بالطريقة نفسها، فقد انقسم المجتمع دينيا وسياسيا بين إدارة بيزنطية وحساسيات قبطية، وتأثر كل إقليم بوجود الحاميات وبالضرائب وبالصراع المذهبي وبالأمان المحلي. وقد ينشأ من ذلك تعاون موضعي أو حياد أو مقاومة، ولا يصح تعميم موقف مدينة أو جماعة على مصر كلها، كما لا يصح تفسير فتح الحصن بأنه نتيجة عامل واحد منفرد.
وبعد بابليون تحركت الحملة نحو الإسكندر ية، وكانت المدينة مركزا سياسيا و بحريا واقتصاديا كبيرا، فكان سقوطها مختلفا عن سقوط حصن داخلي؛ إذ كانت متصلة بالبحر وبطرق القسطنطينية، وتضم حامية ومرافق وأسواقا وميناء ء يجعل السيطرة عليها ذات أثر يتجاوز حدود المدينة. ولم تكن الإسكندر ية مجرد آخر حصن في الطريق، بل كانت مركز الاتصال بين مصر والبحر المتوسط، ولذلك كان انتقالها إلى سلطة جديدة يعني تغيرا في حركة السفن والتجارة والرسائل وفي علاقة مصر بالإدارة البيزنطية.
وتؤرخ الروايات الفتح الأول بين 20و21ه642–641/م، وتختلف في مدة الحصار وفيما إذا كان التسليم نتيجة ضغط عسكري طو يل أو مفاوضة انتهت بخروج الحامية البيزنطية. كما تختلف في طبيعة القتال حول الأسوار وفي حجم القوات وفي مقدار الاعتماد على الحصار البري أو على عجز الإمداد البحري، ولذلك يثبت السرد النتيجة العامة مع ترك التفاصيل التي لا تتفق عليها المصادر في نطاق الرواية المنسوبة إليها.