وكانت أخبار ابن عذاري وابن بسام وابن الخطيب وعبد الله بن بلقين والمصادر المغربية والمسيحية تختلف في مدح الضم أو ذمه، فبعضها يراه إنقاذا من قشتالة، وبعضها يراه نهاية لملوك الطوائف، بينما تكشف المقارنة أن الأمرين وقعا في سياق واحد، إذ أوقف المرابطون توسعا مسيحيا، ثم أنهوا استقلال الأسر الأندلسية. ولذلك يذكر السرد المكاسب العسكر ية وكلفة التحول السياسي معا.
وكان ضم الأندلس إلى الدولة المرابطية قد جرى تدر يجيا منذ نحو 1090م، فدخلت غرناطة ومالقة أولا، ثم سقطت إشبيلية سنة 484ه1091/م تقريبا، ولحقتها بطليوس نحو 488ه1094/م، وتعقدت أوضاع المر ية وبلنسية، بينما بقيت سرقسطة متأخرة عن هذا المسار. وانتهى بذلك عصر الطوائف في معظم الجنوب، غير أن الإدارة والجبهة الشمالية والاختلافات المحلية ظلت مفتوحة، فبدأ عهد المرابطين بوصفه دولة جديدة لا خاتمة للصراع.
وكانت الدولة المرابطية قد دخلت مرحلة الوهن بعد امتدادها في المغرب والأندلس، فظهرت معارضة دينية وسياسية وقبلية، كما نشأت في جبال الأطلس حركة يقودها محمد بن تومرت، الذي عاد إلى المغرب بعد رحلات في طلب العلم والاتصال بمراكز المشرق والمغرب. وتختلف الروايات في تفاصيل رحلته وفي مقدار ما يمكن التحقق منه من أخباره المبكرة، لأن المصادر الموحدية اللاحقة صاغت سيرته في إطار القدوة والمهدي، بينما تنقل المصادر الأخرى صورة أكثر اتصالا بالصراع الديني والسياسي.