الممالك المسيحية للخلافات. وكانت الجباية تمول الجيش والحصون والحركة بين المغرب والأندلس، كما أثرت الحرب في الأسواق والقرى، ولذلك لا يوصف الضم بأنه تبديل اسم الحاكم فقط.
وكانت الخطبة والسكة من مظاهر انتقال الشرعية، لأن ذكر الحاكم في الخطبة ونقش اسمه أو اسم سلطانه على النقد يعلنان تبعية المدينة، كما كان إبقاء بعض الدواوين أو القضاة يحقق استمرار ية إدار ية. وتختلف الأخبار في سرعة هذا التغيير وفي صيغته من مدينة إلى أخرى، ولذلك يذكر بوصفه اتجاها عاما لا إجراء ء متطابقا في جميع الطوائف.
وكانت الممالك المسيحية تراقب الضم المرابطي، فاستمر الضغط على الثغور والطرق، كما حاولت قشتالة وأراغون استغلال الخلافات بين الولاة والأمراء، ولم يؤد توحيد الجنوب إلى استعادة كل الأراضي التي فقدها المسلمون. وكان المرابطون قادرين على جمع قوة أكبر من قوة الطوائف المنفردة، غير أن اتساع الجبهة وتعدد الحصون ووجود ممالك مسيحية قو ية جعل الدفاع مستمرا.
وكان توحيد الأندلس في العهد المرابطي توحيدا سياسيا وعسكريا جزئيا ومتدرجا، إذ أز يلت أسر حاكمةكثيرة، وربطت المدن بالمركز المغربي، لكن الاختلافات المحلية والحدود الشمالية والاضطرابات لم تختف، كما بقيت بلنسية وسرقسطة وغيرهما في مسارات خاصة. ولذلك لا تصف المرحلة بأنها استعادة كاملة لكل الأندلس، بل انتقال من التجزؤ الطائفي إلى سلطة أوسع واجهت مشكلات جديدة.