وكانت سرقسطة قد حافظت على استقلال نسبي مدة أطول من طوائف الجنوب، بسبب بعدها الجغرافي وصلاتها بالثغر الأعلى وأراغون، كما امتلكت أسرة بني هود قدرة على المناورة بين القوى، ولذلك لا تدرج في حملة الضم الأولى. وكان بقاء سرقسطة خارج التوحيد المبكر دليلا على أن الدولة المرابطية لم تفرض سيطرتها على الأندلس كلها دفعة واحدة، كما أن سقوطها اللاحق ارتبط بظروف جديدة في الشمال.
وكان الفقهاء والعلماء جزءا من الجدل حول ملوك الطوائف والمرابطين، فبعض الأخبار تنسب إليهم نقد دفع الأموال للممالك المسيحية أو تأييد الاستعانة بيوسف، كما تنسب إليهم صيغا تبرر عزل الأمراء، غير أن الفتوى المرو ية والخطاب السياسي اللاحق لا يتطابقان دائما. ولذلك لا ينسب إجماع إلى العلماء إلا بدليل، ولا يجعل حضور فقيه في وفد أو مجلس ممثلا لكل أهل الأندلس.
وكان ضم الطوائف يحتاج إلى إدارة لا تقل أهمية عن الحملة، فاستعمل المرابطون الولاة والحاميات، وأعادوا تنظيم الجباية والطرق والحصون، كما تغيرت الخطبة والسكة أو صيغ إعلان السلطة بحسب المدينة. ولم يختف كل ما كان قائما من دواوين الطوائف، لأن الإدارة تحتاج إلى الكتبة والخبرات المحلية، غير أن القرار العسكري والمالي أصبح مرتبطا بالمركز المرابطي وبأمرائه.
وكانت الحاميات المرابطية تثبت في المدن الكبرى والموانئ والطرق، كما كان الولاة يتعاملون مع الأعيان والقضاة والقبائل والسكان، واحتاجوا إلى منع عودة الأسر المخلوعة أو استغلال