يكتفون بإخضاع المدن الصغيرة أو المترددة. ولم يكن الضم في يوم واحد شاملا، لأن مراكز أخرى بقيت خارج السيطرة أو احتاجت إلى حملات جديدة، كما أن سرقسطة حافظت على استقلال نسبي مدة أطول.
وكانت بطليوس قد شاركت في الزلاقة ثم وجدت نفسها أمام قوة المرابطين، فكان مصير المتوكل بن الأفطس مرتبطا بتغير العلاقة بين الحليف والتابع، وبالضغط القشتالي الذي أضعف قدرته على المقاومة. وتذكر الأخبار أن بطليوس دخلت الحكم المرابطي نحو 488ه1094/م تقريبا، وتختلف في مقدار القتال وفي مصير المتوكل وأبنائه بين القتل والأسر والنفي، ولذلك لا تجمع قصتها في خبر إشبيلية.
وكانت المر ية ذات موقع ساحلي وتجاري، فتأثرت بالحروب بين الطوائف و بحركة الموانئ وبالضغط المسيحي، كما ارتبط أمرها بالقوى المحلية وبالمرابطين، وقد دخلت في المجال المرابطي على مراحل تختلف تفاصيلها بحسب الرواية. ولم تكن كل مدينة ساحلية تسقط بالأسلوب نفسه، لأن بعضها يفاوض، وبعضها يبدل الوالي، وبعضها يقاوم حتى يفرض الحصار شروطه.
وكانت بلنسية حالة أكثر تعقيدا، إذ تداخل فيها حكم القادر واضطراب ابن جحاف وتدخل القشتاليين وقوة السيد، ثم جاءت علاقة المرابطين بها في سياق مختلف عن ضم غرناطة وإشبيلية. ولذلك لا يقال إن بلنسية دخلت الدولة المرابطية بالترتيب نفسه، بل تروى أحداثها ضمن تاريخ طو يل من الصراع بين القوى المحلية والقشتالية والمرابطية، واستمر أثر ذلك حتى نحو 1102م تقريبا.