وكانت الحملة التي أدت إلى سقوط إشبيلية في سنة 484ه1091/م تقريبا ثمرة لهذا التراكم، فتقدمت القوات المرابطية وحاصرت المدينة، ودارت مقاومة داخلية وخارجية، كما اختلفت الأخبار في مواضع القتال وأيام الحصار ودور الأسطول والحاميات. وكانت المدينة محاطة بأسوار ومتصلة بنهر، ولذلك احتاج دخولها إلى ضغط عسكري وتفاوض وإضعاف للمدافعين، ولم يكن سقوطها مجرد قرار إداري صدر من المغرب.
وكان المعتمد بن عباد قد حاول الدفاع عن إشبيلية، فجمع رجاله واستنجد بمن بقي من حلفائه، كما شاركت أسرته وحاميته في القتال، غير أن ميزان القوةكان قد تغير، لأن المرابطين يملكون قيادة مركز ية وقوات قادمة من المغرب وتجربة في حصار المدن. وتختلف الروايات في لحظة الانهيار وفي كيفية القبض عليه، غير أن النهاية الثابتة أسره وخلعه ونقله إلى أغمات مع أسرته.
وكان انتقال المعتمد من قصر إشبيلية إلى أغمات تحولا سياسيا وإنسانيا كبيرا، إذ انتهى ملك بني عباد، وصارت أسرته في المنفى، وتحولت أخباره إلى مادة للشعر والرثاء، غير أن الذاكرة الأدبية لا تغني عن بيان الحصار والخلع والضبط الإداري. وكانت أغمات موضع نفي لعدد رمزا لنهاية الاستقلال الأندلسي الجنوبي، مع ز من أمراء الطوائف، فأصبحت في الروايات اختلاف تفاصيل الإقامة والوفاة ومصير الأبناء.
وكان سقوط إشبيلية يختلف عن سقوط غرناطة ومالقة في الحجم والرمزية، لأنها كانت عاصمة واسعة ذات موارد وثقافة وامتداد إقليمي، كما أن خلع المعتمد أظهر أن المرابطين لا