معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 853 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 853

في مقدار المقاومة وفي شروط التسليم، غير أن النتيجة الثابتة خلع عبد الله ونقله إلى أغمات، حيث عاش منفيا، وانتهاء الحكم الزيري في غرناطة.

وكانت مالقة ذات أهمية بحر ية، ولذلك لم يكن ضمها تابعا إداريا بسيطا لضم غرناطة، إذ احتاج المرابطون إلى تثبيت الميناء والحامية والجباية، كما كان عليهم التعامل مع أعيان المدينة وصلاتها بالمغرب. وكان انتقالها إلى الحكم المرابطي جزءا من تأمين الساحل الجنوبي، كما كان وسيلة لمراقبة الطرق بين الأندلس والمضيق، وتختلف المصادر في تفاصيل تسليمها ومصير بني زيري فيها.

وكان ملوك الطوائف بعد سقوط غرناطة ومالقة يدركون أن الضم لم يعد احتمالا بعيدا، فاشتدت مخاوف إشبيلية وبطليوس والمر ية، كما حاول بعضهم دفع المال أو تجديد العهود أو إظهار الطاعة المؤقتة. ولم يكن المعتمد بن عباد مستعدا للتخلي عن إشبيلية، لأنه كان يحكم أوسع الطوائف الجنوبية ويملك موارد وجيشا وميناءء، كما كان يعلم أن مقاومة المرابطين منفردا قد تنتهي بالحصار.

وكانت إشبيلية قد خرجت من الزلاقة وهي تتمتع بمكانة سياسية وثقافية، غير أن قربها من بطليوس وقرطبة والطرق الجنوبية جعلها هدفا رئيسيا، كما أن الخلافات بين المعتمد والمرابطين زادت بعد أن رأى كل طرف أن الآخر يهدد بقاءه. وتذكر الروايات اتهامات تتعلق بالعهود والضرائب وبالتعامل مع قشتالة، لكنها تختلف في مدى صحتها وفي ترتيبها، ولذلك يربط السرد بين السياسة والجيش والمال ولا يثبت قصة واحدة بوصفها سببا وحيدا.