معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 852 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 852

وشرعي في البلاد، كما بقيت أسباب الاستدعاء من البار ياس والاقتتال الداخلي والضعف المالي قائمة. وكانت العلاقة بين الطرفين تنتقل من التحالف إلى المراقبة، فالأمراء يريدون الاحتفاظ بمدنهم، و يوسف يريد ألا تتحول النجدة إلى انتصار مؤقت يعقبه سقوط جديد.

وكانت الاتهامات الموجهة إلى ملوك الطوائف تتصل بدفع الأموال إلى الممالك المسيحية، وبعقد العهود التي قد تمنح الخصم وقتا أو حصنا، وبالاستعانة بقوة غير إسلامية ضد منافس مسلم، كما اتصلت بضعف الجباية واضطراب الحاميات. ولم يكن كل اتهام ثابتا بالدرجة نفسها، لأن المصادر المرابطية تميل إلى تبرير الضم، بينما تشرح مذكرات بعض الأمراء دوافعهم ومخاوفهم، ولذلك لا يختزل القرار في فساد حاكم واحد أو في دافع ديني مجرد.

وكانت غرناطة ومالقة أولى المدن التي اتجه إليها الضم المرابطي في نحو 483ه1090/م، فكان عبد الله بن بلقين في غرناطة، وتميم أو من يمثل بني زيري في مالقة، وقد تغيرت مواقفهما بحسب الضغط والتحالفات، كما اختلفت شروط التسليم والمقاومة بين المدينتين. ولم يكن دخول غرناطة ومالقة حادثة واحدة، لأن لكل مدينة أسوارها وحاميتها وأعيانها وميناءها، كما أن ترتيب الحملات في الأخبار يختلف في بعض التفاصيل.

وكان عبد الله بن بلقين قد حاول الحفاظ على ملكه بالعهود والرسائل، كما شرح في التبيان أسباب موقفه وصراعه مع خصومه، غير أن المرابطين رأوا أن بقاء إمارة زير ية مستقلة في الجنوب يعرقل توحيد القرار، و يترك الساحل والطرق عرضة للتنافس. وتختلف الروايات