وكانت الزلاقة ذات أثر في الفقهاء والأعيان، لأن النصر أكد إمكانية مواجهة قشتالة، لكنه أظهر أيضا أن الطوائف لا تستطيع الاستغناء عن قوة خارجية، فازدادت الدعوات إلى التوحيد وتباينت المخاوف من فقدان الاستقلال. ولم يكن الموقف واحدا بين جميع المدن، لأن سرقسطة والشرق يختلفان عن إشبيلية وبطليوس وغرناطة في الجغرافيا والمصلحة والاتصال بالمرابطين.
وكانت المصادر الأندلسية والمغربية والمسيحية تختلف في تصوير المعركة، فابن بسام وابن عذاري يرو يان أخبار البطولة والنتائج، وتنقل المصادر المغربية دور يوسف، بينما تقدم المصادر المسيحية رؤ ية الهزيمة والانسحاب، كما تضيف الدراسات الحديثة تحليلا للموقع والتموين وتكوين الجيوش. ولذلك يقارن السرد بين الخبر البطولي والوقائع التي يمكن تثبيتها، ولا يجعل الحوار أو الرقم أو الخطة التفصيلية يقينا إذا انفرد بها مصدر متأخر.
وكانت معركة الزلاقة في 479ه1086/م تقريبا نقطة تحول، فانتصر التحالف المرابطي الأندلسي على جيش ألفونسو السادس، وصمد المعتمد وقاتلت قوات الطوائف، وأدار يوسف المرحلة الحاسمة، وانسحب ألفونسو بعد خسارة كبيرة، ثم عاد يوسف إلى المغرب وبقيت الطوائف قائمة. وبذلك أوقفت المعركة التوسع القشتالي مدة، لكنها لم تستعد طليطلة ولم توحد الأندلس فورا، بل مهدت لتوتر جديد بين ملوك الطوائف والقوة المرابطية.
وكانت عودة يوسف بن تاشفين إلى المغرب بعد الزلاقة لا تعني انتهاء الصلة بالأندلس، لأن ملوك الطوائف ظلوا يواجهون الضغط القشتالي، ولأن المرابطين صاروا أصحاب نفوذ عسكري