وقد تقلل الأخبار القشتالية من الخسارة. ولذلك يثبت أن المعركة أضعفت الجيش القشتالي وأوقعت خسائر جسيمة، مع ترك مقدارها التفصيلي للمقارنة النقدية.
وكان يوسف قد عاد إلى المغرب بعد المعركة لأسباب تتصل بأحوال دولته وأخبار أسرته، وتختلف الروايات في تفاصيل العودة والمدة، غير أن العودة تدل على أن العبور الأول لم يكن إعلانا لضم الأندلس. وبقيت ممالك الطوائف قائمة، واستمر الأمراء في إدارة مدنهم، كما لم تستعد طليطلة بمجرد الانتصار، ولذلك يفصل النتيجة العسكر ية المباشرة عن التطورات المرابطية اللاحقة.
وكانت نتيجة الزلاقة المباشرة توقف التوسع القشتالي مدة وارتفاع مكانة يوسف وتغير ميزان القوة، كما استعاد المسلمون الثقة بعد سقوط طليطلة، وأصبح لأمراء الطوائف مجال للتنفس وإعادة تنظيم الدفاع. ولم يكن النصر استعادة لوسط الأندلس ولا توحيدا فوريا للبلاد، لأن أسباب الانقسام بقيت، كما بقيت الممالك المسيحية قادرة على تجديد الضغط.
وكانت الطوائف بعد الزلاقة تشعر بمفارقة سياسية، فقد طلبت قوة المرابطين لتحميها، ثم رأت أن هذه القوة تستطيع أن تفرض شروطها، كما خشي بعض الأمراء أن يتحول النصر إلى ذر يعة لإلغاء سلطانهم. ولذلك تغيرت العلاقة بين الدعوة والتحالف، وبدأ القلق من التدخل المرابطي يظهر إلى جانب الفرح بالانتصار، غير أن تفاصيل الضم والحملات اللاحقة تترك لمهماتها المستقلة.