معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 848 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 848

ولذلك يثبت وجود اتصالات ومحاولات لتحديد وقت المواجهة حيث تؤيده الأخبار، ولا يجعل كل عبارة منقولة نص ا حرفيا.

وكانت المرحلة الأولى من القتال مواجهة بين مقدمة الجيشين، ثم اشتد الضغط على قوات الطوائف، وتصف الروايات هجوما قشتاليا عنيفا أربك بعض صفوف المسلمين، كما تختلف في موضع كل قائد وفي مقدار التراجع. وكان صمود قوات المعتمد مهما لأن انهيارها كان يفتح الطريق إلى قلب المعسكر، كما كان على القوات المرابطية أن تحافظ على تماسكها حتى لا تتحول كثرة الرجال إلى فوضى.

وكان المعتمد بن عباد حاضرا في القتال، وتذكر الأخبار أنه قاتل بشدة وأصيب أو تعرض لجراح، كما تروي أنه ثبت مع رجاله رغم الخطر، وتختلف التفاصيل في عدد جراحه وفي الحوار الذي دار حول موقفه. ويثبت اشتراكه في المعركة وأهمية قوات إشبيلية، كما تذكر إصابته أو تعرضه للخطر بحسب درجة ثبوت الرواية، ولا تحول القصة البطولية إلى تقرير طبي لا يثبت.

وكان يوسف بن تاشفين قد أبقى جزءا من قواته في موضع يسمح بالمناورة، ثم دفع بها في المرحلة التي اشتد فيها القتال، وتختلف الروايات في تفاصيل الالتفاف وتقسيم الجيش وتوقيت الهجوم، غير أن الاتجاه العام يثبت أن القوات المرابطية احتفظت بقوة مؤثرة ثم أدخلتها في المعركة عندما احتاجت الجبهة إلى دعم. وكان هذا التنظيم من عوامل اختلاف المعركة عن صدام مباشر ينتهي بانكسار مقدمة واحدة.