معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 847 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 847

وكان الجيش الإسلامي مؤلفا من المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين ومن قوات الطوائف، ولا سيما جيش إشبيلية بقيادة المعتمد بن عباد، كما شاركت قوات بطليوس وغرناطة وغيرها بحسب الروايات، ولم تكن هذه القوات متماثلة في التدريب أو القيادة أو التسليح. وكان الجيش القشتالي بقيادة ألفونسو السادس يضم قوات من مملكته ومن حلفائه، وتختلف الأخبار في مقدار ما أضيف إليه من جند، ولذلك لا يعتمد رقم واحد للجيشين.

وكانت الأرقام التي تذكرها الأخبار عن أعداد الرجال والقتلى متفاوتة تفاوتا واسعا، فبعضها يرفع العدد إلى أرقام ضخمة لا تؤيدها المقارنة، وبعضها يقدمه على سبيل التعظيم، ولذلك يثبت اجتماع جيش كبير من الطرفين وشدة القتال والخسائر العالية، ولا يثبت رقما قطعيا ما لم تتفق عليه مصادر مستقلة. كما ينبغي الفصل بين عدد الجيش عند الوصول وعدده عند بدء القتال وبين تقدير المؤرخ بعد المعركة.

وكانت قوات الطوائف قد التحقت بالمرابطين، فاحتاجت القيادة إلى ترتيب المعسكر والرايات وطرق الاتصال، كما كان على الأمراء أن يوازنوا بين طاعة يوسف وحفظ مكانتهم. وكان المعتمد قريبا من موضع القتال، لأن إشبيلية وبطليوس تواجهان الخطر مباشرة، كما كان وجوده يؤكد أن الأندلسيين لم يتركوا الدفاع لقوة مغاربية وحدها.

وكان ألفونسو قد تحرك لمواجهة التحالف، وتقدمت قواته نحو موضع الجيش الإسلامي، وتختلف الروايات في الرسائل السابقة للقتال وفي التوقيت الذي عرضت فيه المواعيد والهدن. وتروي بعض الأخبار حوارات عن الجمعة والسبت والأحد، غير أن صياغة الحوار تختلف،