معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 844 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 844

تحركت الأخبار والرسل والجنود، وأصبح المضيق والطرق الجنوبية جزءا من الصراع السياسي والعسكري.

وكان يوسف قد جمع قواته في جهة سبتة، ثم عبر مضيق جبل طارق إلى الأندلس في صيف سنة 479ه1086/م تقريبا، وتختلف الأخبار في عدد الرجال وفي تفاصيل السفن وأيام العبور ومكان النزول، فلا تثبت الأرقام الكبيرة بلا مقارنة. وكان العبور في ذاته عملية عسكر ية وسياسية، لأنه نقل جيشا من المغرب إلى مجال الطوائف وأظهر أن الدعوة لم تبق رسالة، كما ربط مصير المدن الأندلسية بقرار قائد مغاربي.

وكان استقبال المرابطين يتم في إطار الاتفاق الأول، فاستقبلتهم الطوائف وأرسلت الأدلاء والمؤن، واجتمعت القوات تدر يجيا، كما بدأت المراسلات لتحديد موضع التجمع ومسار الجيش. ولم يكن هذا الاتفاق يعني منذ اللحظة الأولى إلغاء الإمارات، لأن الأمراء ظلوا حكام مدنهم ورفعوا راياتهم وجمعوا جندهم، كما بقيت لكل طائفة حساباتها ومخاوفها.

وكانت مرحلة العبور والتجمع مختلفة عن معركة الزلاقة، إذ تشرح هذه المرحلة أسباب الدعوة والرسائل والعبور والاتصال، بينما تذكر المعركة في موضعها بكل تفاصيلها من حركة الجيش والمواجهة والنتائج. وكان الجيش المرابطي يحتاج إلى الالتحاق بقوات الطوائف وإلى معرفة تحرك ألفونسو، كما كانت الطوائف تحتاج إلى تنسيق لم تعتده في حروبها الداخلية.

وكانت حدود النجدة في مرحلتها الأولى واضحة، إذ لم يتحول العبور فورا إلى ضم كامل للأندلس، ولم تسقط ممالك الطوائف بمجرد وصول يوسف، بل بقيت الإمارات قائمة، واستمر 844 ✦ ✦