معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 843 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 843

وكان يوسف يحتاج إلى تقدير قدرة الطوائف على التعاون، وإلى معرفة موانئ العبور ومقدار التموين والخيول والسلاح، كما كان عليه أن يترك في المغرب قوة تحفظ الدولة والطرق، فلا يكفي صدور الدعوة لبدء الحملة. وكانت سبتة وموانئ المضيق ذات أهمية في جمع الرجال والدواب والعتاد، كما كان عبور البحر يتطلب سفنا وتنظيما وتنسيقا مع الحاميات المقابلة.

وكانت الطوائف التي طلبت النجدة مطالبة بتهيئة الطرق والمؤن واستقبال الجيش، كما احتاجت إلى إرسال الأدلاء وتأمين المرور بين الموانئ ومراكز التجمع، ولم تكن هذه الأعمال موحدة لأن المدن تختلف في قربها من المضيق وفي قدرتها المالية. وكان المعتمد وإشبيلية وبطليوس وغيرهما أقدر على الاتصال بالمرابطين من سرقسطة البعيدة، ولذلك لم يقف ملوك الطوائف جميعا في موضع واحد من الدعوة.

وكانت سرقسطة والقوى الشمالية أو البعيدة عن المجال الجنوبي أقل اندماجا في الاستدعاء الأول، فالجغرافيا والصراع مع أراغون ومصالح كل طائفة حالت دون قيام تحالف أندلسي شامل. ولم يكن غياب طائفة عن الوفد دليلا على رفض النجدة في كل وقت، كما لم يكن حضور أمير في الدعوة دليلا على قبول الضم اللاحق، ولذلك يفرق بين المشاركة في الحملة وبين الموقف من الحكم المرابطي.

وكان ألفونسو السادس يتابع تحركات الطوائف والمرابطين، فحاول أن يستفيد من انقسامها وأن يضغط على المدن قبل اكتمال التحالف، كما استعد عسكريا لمواجهة القوة القادمة من المغرب. وكانت الممالك المسيحية تدرك أن عبور جيش مغاربي يغير التوازن، ولذلك