في أسماء الوفود وعدد أفرادها وترتيب وصولها، ولذلك يثبت أصل الدعوة ومشاركة المعتمد والطوائف، ولا يجعل كل قصة أدبية وثيقة حرفية.
وكانت الوفود تضم أمراء أو وزراء وعلماء وفقهاء وأعيانا، لأن الرسالة تحتاج إلى تمثيل سياسي وإلى لغة شرعية وإلى شهود من أهل المدن، كما كان حضور الفقهاء يبين أن القضية لم تكن عسكر ية فقط. ولم يكن العلماء جميعا على موقف واحد في تفاصيل الاستعانة، لأن بعضهم نظر إلى الخطر المسيحي وإلى حماية المسلمين، وبعضهم خشي أن يتحول الحليف الخارجي إلى صاحب سلطان، ولذلك تتعدد المواقف بحسب المدينة والظرف.
وكانت الرسائل تشرح خطر ألفونسو وتذكر سقوط طليطلة وضيق الطوائف، كما تطلب العبور والقتال إلى جانب أهل الأندلس، وتتعهد بما يلزم من المؤن والمرافقة والبيعة أو التنسيق بحسب الروايات. ولم تكن صيغ الرسائل المتداولة متساو ية في درجة الثبوت، فبعضها حفظته كتب الأدب والتاريخ بصياغة خطابية، وبعضها تلخصه الأخبار، ولذلك يثبت مضمون الدعوة العام و يفصل العبارات المنسوبة عن الوثيقة المؤكدة.
وكان يوسف بن تاشفين يومئذ أمير المرابطين وصاحب قوة واسعة في المغرب، وقد جمع بين توحيد المجال المغربي وتنظيم الجند وحماية الطرق والموانئ، كما كان يتابع أخبار الأندلس وموازينها. ولم يكن قراره بالعبور دينيا محضا ولا سياسيا محضا، لأن حماية المسلمين كانت جزءا من شرعيته، كما أن توسيع نفوذ المرابطين وتأمين الضفة الشمالية ومصالح الدولة كانت عوامل حاضرة، ولذلك تداخلت الدوافع.