وكانت غرناطة الزير ية تعتمد على الأسوار والمرتفعات والحصون والأسواق، كما نشطت فيها الزراعة والصناعة والتجارة، وارتبطت مالقة بالميناء والبحر، ولذلك كان المجال الزيري يجمع اقتصاد الجبل والساحل. وكانت القصور والمنشآت التي بقيت من العصر الزيري محدودة إذا قيست بالحمراء المتأخرة، فلا ينسب كل أثر غرناطي إلى بني زيري، بل يحدد زمن البناء والتوسعة.
وكان سكان غرناطة ومالقة من جماعات متعددة، فضم المجال المسلمين واليهود والمسيحيين، كما عاشت فيه قبائل بربر ية وأهل مدن وقرى وتجار وحرفيون، ولم يكن وضعهم متساويا أو ثابتا، لأن الحرب والجباية والهدنة تغير المصالح. وكانت الدولة تعتمد على القاضي والكاتب والحامية والأسواق، كما احتاجت إلى ضبط الطرق والمرافئ.
وكانت مصادر التبيان والمصادر الأندلسية والمرابطية والدراسات الحديثة تكشف اختلافا في تصوير عبد الله وباديس وتميم والمرابطين، فبعض الأخبار يبرئ الأمير أو يدينه، وبعضها يرد السقوط إلى الخيانة أو إلى قوة المرابطين، غير أن المقارنة تظهر تداخل العامل العسكري والمالي والقبلي والشرعي. ولذلك لا يختزل سقوط غرناطة في عامل واحد ولا يجعل المذكرات حكما نهائيا على جميع الخصوم.
وكانت غرناطة في عهد بني زيري نموذجا لطائفة بربر ية قو ية جمعت الجبل والساحل، فأسس زاوي الحكم، وثبته حبوس، ووسع باديس النفوذ إلى مالقة، وواجه عبد الله بن بلقين ضغط