معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 839 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 839

وبعضهم خافها. وكانت غرناطة من المدن التي رأى المرابطون أن ضمها ضروري لتوحيد الجنوب وتأمين الساحل والطرق، ولذلك اشتد الضغط عليها.

وكان خلع عبد الله بن بلقين وإخراجه من غرناطة نحو سنة 483ه1090/م نتيجة تداخل الضغط المرابطي والضعف الداخلي والعلاقات الخارجية، وتختلف الروايات في شروط التسليم وتاريخ الدخول ومدى المقاومة، كما تختلف في دور القادة والأعيان. ولم يكن سقوط الحكم الزيري نتيجة عامل واحد، بل نتيجة تحولات عسكر ية ومالية وسياسية جعلت بقاء الإمارة منفردة صعبا.

وكان عبد الله قد نقل إلى أغمات أو إلى موضع من بلاد المغرب، وتختلف الأخبار في تفاصيل أسره وإقامته ووفاته، غير أن النتيجة الثابتة نهاية حكم بني زيري في غرناطة وانتقال المدينة إلى المرابطين. وكانت نهاية الأسرة تحمل معنى سياسيا، لأن الأمير الذي حاول استعمال الحماية صار أسيرا للقوة التي طلب أو قبل التعامل معها، كما أصبحت غرناطة جزءا من دولة أوسع.

وكان ضم غرناطة متصلا بضم مالقة أو بالتحركات المرابطية في جنوب الأندلس، وتذكر المراجع أن مالقة دخلت المجال المرابطي بعد غرناطة بمدة قصيرة، غير أن ترتيب العمليات وتفاصيل التسليم تختلف، ولذلك يثبت الصلة العامة و يفصل كل مدينة في موضعها. ولم يكن الانتقال الإداري فوريا في جميع القرى، لأن الحاميات والعمال والجباية احتاجت إلى إعادة تنظيم.